Foto

محمد علاء يكتب| الزمالك.. عندما يكون انتقاد الفريق ومدربه واجبًا

قبل الحديث في أي شيء، علينا أولا الاعتراف بأن لدى معظمنا أزمة حقيقية في المفاهيم، واستخدام العاطفة فيما لا يحتاج سوى العقل والعكس، وبناء على ذلك فإننا نرى دائما المنتقد هو شخص إما "كاره" أو "حاقد" أو "صاحب مصلحة".. كما أننا نرى أن الانتقاد لمن أو ما ننتمي إليه هو إساءة شخصية لنا غير مسموح بتقبلها أو التفكير فيها، بل إن الواجب هو الرد عليها بهجوم مضاد وتشكيك وأحيانا أكثر من ذلك!

أعتقد أن المقدمة السابقة كانت لازمة، للتأكيد على أن توجيه انتقاد أو لوم أو تفنيد وتحليل بعض الأمور الخاصة بفريق الزمالك المقبل على مباراة الموسم أمام الأهلي يوم 30، لا تفهم أو ينظر إليها باعتبارها محاولة لتكسير الفريق أو إحباطه أو التشكيك في قدراته، ولكن ربما يكون العكس هو الصحيح، لأن الانتقاد هو أول طريق التصحيح والتقويم ووضع اليد على مواطن الضعف تفاديا لتكرارها مستقبلا، خاصة في هذا التوقيت الحساس للغاية بالموسم.

فمعظم جماهير الزمالك باتت لديها حساسية بالغة من الانتقاد، وربما المعاناة لسنوات من عدم الاستقرار، والتعطش للألقاب الكبرى، جعلها تتبع سياسة "الطبطبة" مع لاعبيها والجهاز الفني خشية انفراط العقد وقناعة بأن الفريق "متلصم" ولا مجال لعواصف تهدم هذا المبنى بعد أن اقترب الحلم أكثر من أي وقت مضى بالنسبة لهم.

لو كان ما يتوقعه الجمهور في فريقهم صحيحا، فالإجابة بالتأكيد أنه فريق لا يستحق أن يكون بطلا، فبيت الرمال لا قيمة له ولا وزن، فالبطل عليه المرور بالصعاب والضغوطات والأزمات وعبورها بأمان ونجاح، وأن يمتلك الشخصية والثبات اللازمين لانتزاع الألقاب من أنياب الجميع.

أما عن اللاعبين فأولا عليهم الإدراك والتأكد بأنهم إلى تلك اللحظة ليس لديهم أي إنجاز يذكر، إلا إذا اعتبرنا أن السوبر المصري السعودي "إنجاز صغير" له فوائده المعنوية، وغير ذلك فلا يوجد، فلا صدارة الدوري المتبقي أكثر من ثلثه ولا ربع نهائي الكونفدرالية أمور تذكر، فهذه مكانة طبيعية تواجد الزمالك فيها وما بعدها، فهم يدافعون عن ألوان وشعار لديه إرث يشار له بالبنان، وجماهير معدودة على مستوى العالم في وفائها وانتمائها وحماسها.. ولذلك فعليهم تحمل هذا الثقل والحفاظ على الاستمرارية في الأداء والذكاء والتلاحم، لأن كل مجهودهم وأحلام جماهيرهم سيضيع سدى لو لم يتوج كل ذلك بألقاب تهدى لجماهير ستعتبر المركز الثاني فشل وكارثة.

ودعونا نأخذ مباراة المقاولون الأخيرة التي انتهت بتعادل "ظالم تحكيميا" مثالا لما نتحدث عنه سواء للاعبين، ومن ثم ننتقل للحديث عن المدير الفني.

فبالنسبة للاعبين اتضح بشدة خلال المباراة أن تركيزهم بالكامل منصب على لقاء الأهلي المقبل، فالجميع يخشى الإصابة أو الإيقاف، والجميع يلعب بشكل اقتصادي يكفي لجلب الفوز دون خسائر، متناسون أن هذا اللقاء بثلاث نقاط مماثلة لما سيضاف من لقاء الأهلي، وأن الفوز في الديربي وخسارة هذا اللقاء لن تفيد الفريق بشيء، في سباق المنافسة، وأن التفكير بهذا الأسلوب يصلح للفرق الصغيرة التي يكون طموحها في الموسم إنهاؤه في أفضل مركز وتحقيق نتيجة إيجابية أمام الغريم وفقط.

 

أما الخطأ الثاني للاعبين والذي صار تكراره مثارا للتساؤل والاندهاش هو استمرار التسابق على إهدار الفرص السهلة وعدم امتلاك الثبات الانفعالي اللازم لحسم المباريات، إلى جانب الاهتزاز الدائم للدفاع "كخط وليس كأفراد"، ما يتسبب في أهداف ساذجة دائما ما تسكن شباك الفريق.
 
أما عن الجهاز الفني فهناك سلسلة من الملاحظات يجب التوقف عندها، وتساؤلات أأمل أن تجد إجابة من السيد جروس، الذي أعلم أنه غير متابع لوسائل الإعلام، ولكن لعل وعسى أن يقرأ أحد المقربين منه تلك السطور وإيصال الرسالة إليه نيابة عني!

فجروس ورغم ما قدمه من نقلة نوعية حقيقية في شكل وأداء الفريق، وإحياء شخصيته وصناعته لطفرة في مستويات بعض اللاعبين، وبعث مسيرة البعض الآخر من جديد، إلا أن ما يعاب على السيد جروس هو عدم التعلم من الأخطاء، وعدم الوقوف مع بعض اللاعبين بالشكل اللازم، إلى جانب بعض الملاحظات التكتيكية.

فإذا تابعنا مسيرة الزمالك هذا الموسم حتى الآن، نجد أن الفريق أهدر عدد هائل من المباريات والنقاط، بسبب عدم حسمه لمباريات مسيطر عليها كلية، وقبوله لأهداف في غاية السذاجة بأوقات قاتلة من المباريات، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر، مباريات القطن التشادي ونصر حسين داي في برج العرب وجورماهيا في كينيا بالبطولة الإفريقية، وفي الدوري لقاء سموحة وطلائع الجيش وبيراميدز والمقاولون، إلى جانب مباراة الإتحاد السكندري بالبطولة العربية.

هذا الأمر قد يبدو مقبولا إذا حدث مرة أو اثنتين مصادفة على فترات متباعدة، أما أن تبقى معظم مباريات الفريق معلقة رغم الأفضلية وكثير منها يضيع في النهاية فتلك كارثة، قد تعصف بكل ما بناه الجهاز واللاعبين طوال الموسم.

أما الملحوظة الثانية فتتعلق بعدم "شد أذن" بعض اللاعبين على تساهلهم أو ربما تخاذلهم في أوقات مهمة وعصيبة يدفع ثمنها الفريق نقاطا ثمينة، وتجدهم في المباراة التالية متواجدين ومكررين نفس أخطائهم دون أي حسم واضح في التعامل مع الظاهرة.

أضف إلى ذلك تفاوت الفرص التي تمنح للاعبين، فالجميع يتفق على أهمية تثبيت التشكيل ووضع هيكل واضح للفريق، ولكن بما لا يُخرج باقي الأسماء من الصورة تماما ويفقدهم ثقتهم في نفسهم، وعند الاحتياج لأحدهم لا تجده حاضرا بالشكل المطلوب.

فلقاء مثل المقاولون مثلا كان الفريق فيه في أمس الحاجة للتدوير في عدة مراكز، خاصة أنه جاء بعد فترة قصيرة للغاية من رحلة للجزائر صعبة بدنيا وعصبيا على اللاعبين، إلا أن جروس استمر بنفس التشكيل باستثناء إشراك كهربا واضطراره للبدء بعمر السعيد.

فلقاء كهذا كان هناك عدة لاعبين بحاجة للراحة والبقاء على الدكة لوقت الاحتياج، ومنح الثقة وتجديد الدماء بأسماء أخرى، فمن غير المنطقي إشراك أوباما المتواصل دون إعطاء الفرصة للاعب بقيمة وخبرات ومهارة أيمن حفني مثلا، والأمر كذلك مع أحمد زيزو الذي حجز مكانه الأساسي وتخرج باقي الأسماء من المشهد تماما.

وفي الدفاع الأمر مماثل مع ظهيري الجنب، وحتى قلبي الدفاع، إلى جانب ما تحدثنا عنه مسبقا بالاعتماد التام على طارق حامد وساسي لا غيرهما، وأن تجاهل باقي الأسماء على رأسها محمد حسن، قد يسبب ورطة للفريق عند إصابة أو إيقاف أحدهما.

وأخيرا.. على جروس مراجعة تغييراته، وليس الأمر متعلقا بتوقيتها بل بفائدتها على الفريق، فعندما كان متقدما في آخر لقاءاته مثلا وأراد الحفاظ على النتيجة دفع بلاعب وسط ثالث، وهذا أمر لا بأس فيه، ولكن بعد أن لم يتحقق ما أراد، وكان هناك 10 دقائق متبقية تقريبا، كان لابد من التضحية بأحدهم والعودة للكثافة الهجومية، إلا أنه كالعادة استخدم البديل مركز بمركز، لتضيع على الفريق فرصة تعميق الفارق قبل القمة.

بالتأكيد جروس هو أهم مدرب أجنبي يصل إلى مصر منذ أن ودعها المخضرم البرتغالي فيريرا، ولكن مراجعته لحساباته خلال فترة التوقف تلك، أمر في غاية الأهمية والحساسية إذا ما أراد بالفعل حفر اسمه في قلوب الجماهير البيضاء، وترك بصمة للتاريخ في ميت عقبة!




أخبار الأهلى

أخبار الزمالك