Foto

صلاح وأبو تريكة ليسا الأفضل في تاريخ مصر.. ولا يوجد أفضل منهما

هناك مشكلة دائمة وتتجدد كل فترة حول الأفضل في كرة القدم، وهذه ليست قضية محلية فقط ولكن على مستوى العالم أجمع؛ فالخلاف قائم إلى اليوم على الأفضل في التاريخ وهل هو مارادونا أم بيليه.. أم أن حقبة ميسي ورونالدو أفرزت أسماء أخرى قادرة على دخول تلك الحلقة المفرغة؟!.

الأزمة في هذا الصراع المتجدد تعود بالأساس إلى استحالة إيجاد معايير واضحة وثابتة يتم على أساسها الاختيار.. وهذا ما يسبب جدلا سنويا تقريبا مع أية فعاليات جوائز، عالمية كانت أو محلية أو إقليمية، بين مدافعين عن متوجين أو غاضبين للمتجاهلين، ولكل أسبابه ومبرراته التي تبدو منطقية إلى حد ما.

فنظرا لأن كرة القدم لعبة جماعية فالإنجازات الفردية فيها لا تعتمد على إمكانيات ومهارات اللاعب وحدها، لكنها تحتاج إلى فريق قادر على إبراز تلك المواهب والقدرات؛ فاللاعب مهما كانت قدراته وإمكانياته خارقة لن يفوز ببطولات دون فريق، ولكن عدم تتويج بعض اللاعبين بعدد كاف من البطولات لا يقلل من إمكانياتهم إذا كانوا في فرق لا تعاونهم على ذلك.

”توتي” مثلا لم يعتلي منصات التتويج بعدد يكافئ إمكاناته وما حققه فرديا في كرة القدم، ولكن هل يعني ذلك مثلا تجريده من لقب أسطورة؟..الأمر ذاته ينطبق على ميسي ورونالدو اللذان لم يحققا إنجازات كبيرة على المستوى الدولي يوازي ما صنعاه في الأندية، ولكن إنكار تواجدهما بين الأفضل في التاريخ إجحاف مؤكد.. والأمثلة من هذا القبيل لا تعد أو تحصى.

وبتركنا للأسماء العالمية والدخول في دائرتنا المحلية.. نتوقف عند ما قاله نجم مصر الأهم حاليا محمد صلاح خلال تتويجه كأفضل لاعب إفريقي مؤخرا، بوصفه لزميله السابق محمد أبوتريكة بأنه نجم كل العصور في الكرة المصرية.

هذا التصريح فتح قوسا مهما ازدحمت بداخله المناقشات والجدل؛ فالبعض رأى أن تواضع صلاح دفعه لقول ذلك لأن صلاح بالتأكيد هو الأفضل في تاريخ مصر وأرقامه الفردية تؤكد ذلك، فيما أكد البعض الآخر أن هذا القول هو عين الصواب فلا يوجد أفضل من تريكة أنجبته الملاعب المصرية وأرقامه وبطولاته شاهدة على ذلك، تجد جانبا آخر يرى في الخطيب ما لم يراه في غيره، بينما يعتبر البعض حسن شحاتة هو الأحق ليس كلاعب فقط بل لاعب ومدرب، ولم لا يكون ميدو، صاحب واحدة من أهم رحلات الاحتراف في مصر، أو أحمد حسن الذي نال كل أطراف المجد مع الأندية والمنتخبات داخل وخارج مصر؟".

ومع كل تلك الأسماء تفتح كتب التاريخ لتخرج منها أسماء مثل عبدالرحمن فوزي أول هداف مونديالي مصري، وصالح سليم وحمادة إمام والضظوي وحسن الشاذلي، وأخيرا وليس آخرا حسام حسن أهم هدافي الكرة المصرية في كل العصور ونجم منتخبها وقطبيها المشارك في كأس العالم وبطل إفريقيا 3 مرات، وصاحب التاريخ اللامع بلا شك.

إذا فنحن أمام قائمة طويلة لو توقفنا أمام كل اسم منها وربما أسماء خارجها سنجد لديه ما يستحق من خلاله ذلك، وربما نجد لديه ما لن نجده في غيره والعكس.

بالتأكيد لن نستطيع تفنيد مناطق القوة والضعف لدى كل تلك الأسماء، ولكن إذا توقفنا عن أول اسمين منهما وهما محمد صلاح ومحمد أبوتريكة، فنجد أن الأول حقق على المستوى الفردي ما لم يتخيل مصري من قبل أنه حلم قابل للتحقيق، فتمثيل أهم أندية العالم والتحول إلى أيقونتها ونجمها الأول الذي يتغنى العالم باسمه أمر لم يكن في الخيال.

ورغم ذلك فإن صلاح إلى الآن يخلو سجله من أي لقب باستثناء الدوري الإنجليزي مع تشيلسي الذي أمضى منتصفه على الدكة، وأعير في النصف الثاني إلى فيورنتينا، ولقبين في الدوري السويسري، وحتى على المستوى الدولي فقد ساهم في الصعود إلى المونديال إلا أنه لم يسجل اسمه (إلى الآن) في سجل أبطال القارة.

بالتأكيد هذا الأمر لا يقلل من صلاح أو إنجازاته، ولكنه تأكيد فقط على أن معايير اختيار أو حصر (الأفضل) على اسم بعينه، قد يجانبها بعض الصواب أو تدخل فيها عوامل مختلفة وفقا لرؤية كل شخص لأولويتها.

الأمر ذاته معكوس تماما مع أبوتريكة، فبالإضافة للإمكانيات والمهارات التي لا خلاف عليها في كل الأسماء التي ذكرت، فقد ساهم بجزء كبير في تاريخ أحد أعرق أندية القارة وهو الأهلي، وكان حجر الأساس الذي بنيت عليه مجموعة من أهم بطولات الأهلي في تاريخه محليا وقاريا، ودوليا كان من الأعمدة الأساسية للقبي 2006 و2008 التاريخيين، وأحد نجوم كأس القارات 2009، ومن الجيل الذهبي الذي حرم من التواجد في كأس العالم بسبب تفاصيل صغيرة للغاية.

ولكن تاريخ أبوتريكة المضيء ينقصه التواجد في المونديال، كما ينقصه عدم احترافه وتألقه في الخارج على المستوى العالي، إذا اعتبرنا هنا أن التألق في ملاعب أوروبا عامل حاسم في تحديد الأفضل والأفضل منه.

إذا فما ينبغي علينا إدراكه وتقبله هنا، أنه لا يوجد من هو أفضل من الآخر، فجميعهم عظماء، وكل ترك خلفه تاريخا وبصمات باسمه، وكل له تجربته التي كان لها زمنها وظروفها وملابستها، التي يستحيل معها مقارنة حالة بالأخرى.. فالتاريخ صفحاته واسعة وتتسع للجميع، فلسنا بحاجة أن يكون لدينا “أفضل واحد”.. بل أن نعطي الحق لكل من أجاد وأمتع ومنحنا ابتسامة وسعادة، دون إنقاص مما قدمه غيره لنا.
 




أخبار الأهلى

أخبار الزمالك