Foto

في ذكرى رحيل كوكب الشرق.. محمد صلاح يعود بالمصريين لزمن «الست»

 

يحل اليوم الأحد الذكرى الـ44 على رحيل كوكب الشرق أم كلثوم والتي توفيت في الثالث من فبراير عام 1975.
 

 

وبمناسبة ذكرى رحيل كوكب الشرق يعيد "الفريق" نشر هذا المقال.  
 
يواصل محمد صلاح لاعب المنتخب الوطني والمحترف في صفوف ليفربول منافسته على صدارة هدافي الدوري الإنجليزي برصيد 16 هدف، متفوقًا بفارق هدف واحد عن الجابوني بيير إيمريك أوباميانج برصيد 15 هدف.

صلاح الذي احتل صدارة هدافي الدوري الإنجليزي الموسم الماضي برصيد 32 هدف متفوقًا على هاري كين مهاجم توتنهام، يبدو عازمًا في الموسم الجاري على التتويج بالحذاء الذهبي للموسم الثاني على التوالي.

الفرعون المصري تخطى مرحلة اللاعب سوبر ستار ليكون مرعبًا أمام المنافسين وفتاكًا أمام الخصوم لا يتوانى في هز الشباك، جائع لا يشبع من تسجيل الأهداف ويسير على خطى النجوم في الكرة العالمية.

منذ أربعينيات وخمسينيات وستينيات القرن الماضي كان المصريين يجتمعون شهريًا بلهفة وشغف لسماع أم كلثوم في الإذاعة المصرية، المحظوظ من كان يحضر حفلاتها أما من لم يحالفه الحظ، فالتجمع على المقاهي أمام الراديو كان ملاذه ليطرب أذانه بصوت كوكب الشرق.

من شدة الإعجاب بصوت أم كلثوم كانت آهات المصريين تزلزل أرجاء القاعة المخصصة لحفلة «الست»، والجميع يهتف بصوت واحد «الله عليكي ياست»، ولكن منذ أن قدمت الراحلة أم كلثوم أغنية ليلة حب وتوقفت بعد عن الغناء منذ ذلك التاريخ 17 نوفمبر 1972، ورحيلها في 3 فبراير 1975، لم يحرص المصريين على متابعة أي شخص آخر، اللهم إلا متابعة مباريات المنتخب الوطني، أو لقاءات الفرق المصرية في المباريات الإفريقية.

وبعد 42 عامًا وبالتمام والكمال كسر محمد صلاح هذه القاعدة وأجبر الجميع على احترامه ومشاهدته، الكل أصبح متلهف على رؤية مباريات ليفربول من أجله، وبات متشوقًا لأهدافه ولمساته.    

منذ وقت قريب تقابلت مع صديق لي على مقهى بعد فترة كبيرة لم أتمكن من رؤيته، جلسنا سويًا وتحدثنا معًا لما يقرب من 6 ساعات ولكن في هذه الأثناء، مباراة ليفربول ونابولي في دوري أبطال أوروبا على وشك البداية، لقاء هام ومصيري بالنسبة للفريق الإنجليزي، وفجأة المكان امتلأ بالبشر داخل المقهى وخارجه.

الجميع جاء من أجل محمد صلاح، الكل يترقب ويتابع اللاعب المصري، الآهات ترتفع وتتعالى عند كل لمسة أو لمحة فنية تصدر منه، وصناعته لأي فرصة، حتى جاءت لحظة الطرب وإحرازه للهدف حتى هتف الجميع «الله.. الله عليك يا أبو صلاح». 

نجح الملك المتوج على عرش قلوب جماهير ليفربول في نقل ملعب أولد ترافورد معقل الفريق الإنجليزي إلى كل شارع ومقهى وبيت مصري، الكل يحرص على متابعة أخباره وموعد مبارياته ولما لا والمنافس يعمل له ألف حساب ويحرص على عدم غدر الفرعون المصري به، حتى محمد أبو تريكة الذي يعشقه الجميع على أرض المحروسة لم يتابع الجميع مبارياته بشغف واهتمام عندما شارك في فترة من الفترات مع بني ياس الإماراتي.

محمد صلاح لم يكن الأفضل من الناحية المهارية أو التهديفية في تاريخ الكرة المصرية بشهادة كل من شاهد جميع لاعبي الفراعنة على مر العصور ولكن هناك من هو الأبرز والأخطر، ولكن في نظر البعض أن هداف البريمييرليج الموسم الماضي هو النسخة المعدلة والمطورة، لأنه لم يكن لديه يومًا جماهير في مصر تنتظر تحت بيته قبل احترافه وترفعه فوق الأعناق وتغني له أو لم يستدعيه ناديه القديم من احترافه لإنقاذه من الهبوط، أو لم تطلب منه الدولة الرجوع لتأدية الخدمة العسكرية.

عقلية محمد صلاح هى التي جعلته في منطقة مختلفة عن باقي اللاعبين فرحلة اللاعب من نجريج إلى القاهرة، لم تكن ترفيهية ولكنها كانت مليئة بالمعاناة يوميًا لم تجعله يتنازل عن حلمه بسهولة.

صلاح لم يكن الأفضل في جيله من الأساس، الجميع كان يتحدث عن محمد إبراهيم صاحب الموهبة الجبارة والفذة والذي سيكون له شأن كبير في الملاعب واحترافه في أكبر الفرق الأوروبية، ولكن اجتهاد «مو» وعقليته الجبارة هى التي جعلت صلاح من أفضل اللاعبين في العالم خلال الوقت الحالي.

عادة أي لاعب مصري يحترف في أوروبا ويتعثر تكون الأولوية هى الرجوع إلى أرض الكنانة مرة أخرى، ولكن صلاح حطم كل هذه التابوهات فمن رحلة فاشلة في تشيلسي للتوجه إلى إيطاليا والتألق، ثم العودة إلى إنجلترا مرة أخرى حيث ليفربول والإنفجار ليكون على أعلى قمة الهرم في العالم.  

"شعرت وأن الشباك في الدوري الإنجليزي أكبر من الشباك التي لدينا في الدوري الإيطالي" حديث رئيس نادي روما الإيطالي عن محمد صلاح الموسم الماضي يبرز مدى التطور الرهيب لمحمد صلاح على يد كلوب، فأفضل لاعب في إفريقيا العام الماضي اختلف بصورة كلية عن اللاعب الذي كان متواجدًا في صفوف الذئاب.

ولكي نرى أن محمد صلاح تخطى مرحلة أن الجميع يتابعه من كونه لاعبًا مصريًا أو عربيًا إلى نجمًا عالميًا فحديث البرتغالي جوزيه مورينيو قبل رحيله عن تدريب مانشستر يونايتد يكفي حيث قال "محمد صلاح هو التهديد النووي للفرق".

وهو ما يفسر اهتمام الجميع منذ بداية الموسم بمحمد صلاح وغيابه عن التهديف لفترة من الوقت، ومتابعة انفعالاته على أرض الملعب والسؤال عن سر عدم احتفاله بالمباريات، الآن لدينا لاعب نتابعه والجميع يتحدث عنه مثلما كنا نتابع الأساطير في إفريقيا في أوروبا كدروجبا وإيتو.

 

لم أكن يومًا من عشاق محمد صلاح أو من دراويشه ولكنني أشعر بالفخر والسعادة لكونه لاعبًا مصريًا، أصبح مصدر اهتمام الجميع في العالم والكل يتغنى به وبإنجازاته المتتالية التي يحققها يومًا بعد يوم .




أخبار الأهلى

أخبار الزمالك