عاجل
Foto

أحمد حسين يكتب: دوري سيد عبد الحفيظ

في موسم 2002/2003 كان الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي على موعد مع مشهد من أكثر المشاهد الدراماتيكية السينمائية في تاريخه الكروي منذ عام 1907- وربما تاريخ الدوري المصري بأكمله- بعد أن كان الفريق الأحمر وجماهيره يجهزون أنفسهم لاستلام درع الدوري -البطولة المحببة للجماهير- في الجولة الأخيرة من المسابقة أمام فريق إنبي على ملعب المقاولون العرب، وجهز الجميع كل ما يلزم للاحتفال وإقامة الأفراح والليالي الملاح، لكن وكعادة الدوري المصري الذي يتطابق كثيرا مع السينما المصرية في أحداثها الدرامية، فاجأ لاعب يدعى سيد عبد النعيم كل الأهلاوية ومزق الشباك الحمراء برأسه وحول لقب الدوري من قلعة الجزيرة التي كانت مجهز بالكهارب والأعلام والشربات والورود إلى قلعة ميت عقبة التي كانت قد نكست أعلامها وأغلقت أضوائها مستسلمة لترتيب جدول الدوري وأن البطولة في طريقها للأهلي.

ولكن ولأن الكرة المصرية مثل السينما تماما ظهر بطل خارق اسمه سيد خطف الأضواء من الجميع واختفى.. وأطلق الجميع من وقتها على بطولة الدوري هذه «دوري سيد عبد النعيم».

والآن وبعد 16 عاما كان هناك دوري آخر يحمل اسم سيد ولكنه سيد آخر وهو سيد عبد الحفيظ.. أي نعم الدوري الذي توج به الأهلي هذا الموسم للمرة الـ41 في تاريخه المكتظ بالبطولات هو لا يصح ولا يجب ولا يجوز إلا أن يطلق عليه «دوري سيد عبد الحفيظ» فهذا الرجل الذي يسير كل ما هو أهلاويا في دمه من رأسه وحتى قدميه، كان بعد توفيق الله وكرمه على الأهلي، هو السبب الحقيقي في أن يتوج المارد الأحمر باللقب، بعد أن قريبا من الذهاب إلى خزائن الزمالك.

لماذا لا يجب إلا أن نقول على دوري 2018/2019 إلا «دوري سيد عبد الحفيظ» لأننا أمام قصة نادرة الحدوث والوجود إلا في أشخاص يعرفون ويقدرون قيمة الانتماء والدفاع عن معتقدات ومسلمات يؤمنون بها ويراهنون عليها طيلة الوقت، مهما كلفهم الأمر ومهما كانت الصعوبات والمعوقات التي تواجههم.

سيد عبد الحفيظ أثبت بما لا يدع مجالا للشك أو التأويل أن للأهلي درع وسيف يحميه من كل حاقد أو جاهل أو متآمر، فقد كان موقفه منذ عودته لمنصبه -الذي لم يكن رحيله عنه قرارا سليما- مشرفا وتاريخيا ويحسب له في تاريخ أساطير القلعة الحمراء.

وحتى لا نختصر الأمر أو نبدأ من منتصفه يتوجب علينا سرد القصة من البداية.. رحيل سيد عن منصبه عقب نهاية موسم 2018/2019 كان قرارا غير موفقا بالمرة من رئيس النادي محمود الخطيب -ضمن سلسلة قراراته الخاطئة- لأسباب كثيرة يعلمها القاصي والداني، أهمها هي حالة الانضباط التي فرضها سيد على الفريق منذ توليه المسئولية في عام 2015، بجانب حالة الحب الكبيرة التي يتمتع بها من لاعبي الفريق كبيرهم قبل صغيرهم، فكان المخطئ معه يجد عقابه الفوري والسريع ولم يكن في الفريق أي ضغائن شخصية بين المسئول واللاعب، فاللائحة والعدل كانا هما المعيار عند سيد في المعاملة بين الجميع، وهو ما فقده الأهلي مع رحيل سيد والوقائع تشهد على ذلك.

مع عودة سيد عبد الحفيظ إلى موقعه مرة أخرى، بعد أن كشفت تجربة غيابه عن الفريق الأحمر، الوقوع في أزمات كثيرة، وجد سيد فريقا مهلهلا من الناحية النفسية، فريقا مستباحا من الجميع منافسين ومحبين ومسئولين من الداخل والخارج، وكانت المهمة صعبة وثقيلة، لكن كعادته التي يعرفها عنه كل من حوله، تعامل بهدوء مع الموقف، قام بترميم الشروخ داخل الفريق أولا، بدأ في إعادة جسر الثقة بين الجماهير واللاعبين، وقف كحائط الصد أمام هجمات «الموتورين» وأصحاب الحناجر العالية التي لا تعرف إلا الكلام فقط ولا شئ آخر غيره.. كان سيد اسما على مسمى في أفعاله وتصريحاته ودفاعه المستميت عن فريقه.. تحدى الجميع وأمن بأن الأهلي سيتوج بالدوري وراهن على اسمه وتاريخه.. لمجرد أنه يؤمن بشخصية وهوية الأهلي وروح الفانلة الحمراء التي اكتسبها من سابقيه الذين تعلم منهم.. تعرض للتشكيك في ذمته ووطنيته وتعرض لأبشع الشتائم والألفاظ والإتهامات، لمجرد أنه يقوم بمهام عمله فقط ويحمي فريقه ولاعبيه ويصدر الضغوط للمنافسين وإبعادها عن لاعبيه، ورغم ذلك وقف يدافع ويتصدى بنفسه لكل محاولات النيل من الفريق بالتشكيك في قدرات اللاعبين وغيرها من الأمور الأخرى التي يعرفها الجميع ولا داعي لذكرها.

كان بحق هو «دوري سيد عبد الحفيظ» لأنه الوحيد داخل القلعة الحمراء الذي كان يدافع عن الفريق باستماتة، يدافع عن الفريق باستقتال، يدافع عن الفريق بكل ما يملكه من أدوات مشروعة، في وقت وقف فيه كل من في القلعة الحمراء موقف المتفرج، بل أن إعلام النادي الرسمي لم يتكلف حتى عناء الدفاع عنه وتخفيف الضغط من عليه ولو حتى لإشعاره بوجود مساندة حوله أو دعم له.

كان بحق هو «دوري سيد عبد الحفيظ» لأنه عندما تجد لاعب مثل صالح جمعة -وما أدراك ما صالح جمعة- يتحدث عن سيد بكل حب ويقول عنه الأشعار رغم أن سيد كان أكثر من وقع عليه غرامات مالية وعقوبات في الأهلي، تدرك أنك أمام رجل يجعل الكل يحترمه من يعاقبه قبل من يكافئه.. عندما تجد لاعبا بقيمة وحجم مؤمن زكريا يوقع على بياض في أول جلسة له مع سيد عبد الحفيظ ويقول نصا «مع سيد أوقع على أي حاجة وأنا مغمض» وذلك بعد مفاوضات متعثرة مع مسئولي النادي، تدرك أنك أمام شخصية تعرف كيف تسيطر على الأوضاع بالإقناع والتفاهم والاحترام.

أخبار الأهلى

أخبار الزمالك