محمد شميس يكتب .. العروبة والتديُّن والفهلوة.. بطولات العرب الزائفة فى مونديال روسيا

محمد شميس يكتب

العروبة والتديُّن والفهلوة.. بطولات العرب الزائفة فى مونديال روسيا

أضيف بتاريخ 24 يونيو 2018 الساعة 01:03:55 البطولات العالمية كتب : محمد شميس

قبل أن نبدأ فى تفاصيل فكرة هذا المقال، دعونا أولًا نتذكر أن بطولة كأس العالم من أهم البطولات التى تقرِّب الشعوب بعضها مع بعض بعيدًا عن الخلافات السياسية أو الدينية أو الطبقية، فالعالم أجمع ينتظر إقامة هذه البطولة، لمشاهدة أفضل الفرق الكروية وأهم نجوم اللعبة.

ومن خلال هذه البطولة نستطيع أن نقف على هوية كل بلد وندرك مدى تحضره وثقافته من خلال الأداء الجماعى لجماهيره الموجودة فى مدرجات البطولة، وأيضًا السلوك الفردى والجماعى للاعبين داخل المستطيل الأخضر، وليس هذا فحسب بل إن التغطية الإعلامية أيضًا لكل بلد فى هذه البطولة تعطينا مؤشرًا واضحًا عن الفروق الجوهرية بين البلاد المشاركة فى المونديال.

وللأسف مستوى الفرق العربية المشاركة فى المونديال كشف عن حالة فشلنا بشكل عام وليس الفشل الرياضى فحسب، فنحن بكل فخر أصحاب البطولات الزائفة المشبعون بنظرية المؤامرة وعُقد النقص والاضطهاد والمُصرون على إبراز نقط خلافنا مع العالم أجمع فى بطولة تهدف فى الأساس إلى إزالة الفروقات بين الدول.

ما فعله اللاعب محمد الشناوى حارس مرمى المنتخب المصرى، أكبر دليل على ما أقول عندما رفض تسلُّم جائزة أفضل لاعب فى مباراة مصر وأوروجواى بحجة أن الجائزة بها خمور، وبعد البحث وجدنا أن كأس أفضل لاعب لم تكن تحتوى على خمور كما أُشيع، ولكنها تحمل اسم شركة من الشركات الراعية للمونديال والتى تقوم بصناعة الخمور، والعجيب فى الأمر أن المنتخب بأكمله بما فيه الشناوى يتسلم أموالًا نظير مشاركته فى المونديال من شركة الخمور نفسها، وهذا إن دلّ على شىء فإنما يؤكد أننا كشعوب عربية نعشق التمسُّك بالمظهر ونترك الجوهر، وهو ما جعل «فيفا» يتصرف بذكاء ويقوم بتطبيق مبدأ «ترييح الدماغ» كى لا يُتهم بأنه لا يحترم معتقدات الآخرين، وسبحان الله الشناوى لديه مانع كبير من حمل كأس تحمل اسم شركة خمور ولكنه فى الوقت ذاته ليس لديه مانع من أخذ أموال من الشركة نفسها!

أيضًا حالنا كجماهير مصرية لم تختلف عن حال منتخبنا الفاشل، فالجميع شاهد ما يقوم به الجمهور المصرى الموجود فى روسيا، والذى يستغل جهل المشجعين الذين جاؤوا من كل بلاد العالم باللغة العربية، وقام بصنع أغانٍ تهينهم وتسبهم بأقذر الألفاظ، وبكل أسف يتراقص عليها الأجانب بحسن نية وصدق وفرح.

أيضًا سلوك جمهور المنتخب الايراني "المسلم" هو الآخر لم يختلف كثيرًا عن سلوكنا كباقي العرب، خصوصًا المشجعات فبمجرد دخولهن الأراضى الروسية قُمن بخلع الحجاب، وكأننا نؤكد للعالم أيضًا أننا شعوب عربية واسلامية منافقة تفعل ما لا تقتنع به!

وفي السعودية فالأداء الإعلامى هو الآخر كان سيئًا، خصوصًا بعد التعدى على حقوق إحدى القنوات العربية التى تمتلك حق بثّ مباريات كأس العالم، إذ قام ببث ما لا يملك حقوقه، مما جعل «فيفا» يصدر بيانًا يجرِّم هذا الفعل المشين، لتكون فضيحتنا كعرب أمام العالم ليست كروية فقط بل أخلاقية أيضًا.

وقبل الحديث عن المغرب دعونى أؤكد لكم ما هو راسخ فى عقيدة كل عربى بأن إسرائيل هى العدو الأول لنا، فهى مَن قامت باغتصاب أراضينا دون وجه حق، ويجب أن نورّث أطفالنا جيلًا بعد جيل هذه الحقيقة، ومَن يعلم فربما يأتى جيل يكون قادرًا على استعادة حقوقنا.

ولكن هل هذا يعنى أن يقوم الجمهور المغربى بالتعدِّى على إسرائيلى قام برفع العلم فى مباراة البرتغال؟! بالله عليكم ما وجه الاستفادة من هذا الفعل؟! فأغلب مَن يشاهدون كأس العالم قد لا يكونون على علم بحقيقة أمر إسرائيل كدولة مغتصبة، ويرجع ذلك إلى فشلنا السياسى فى مخاطبة العالم بحقنا فى هذه القضية، وفى المقابل الجانب الإسرائيلى يومًا بعد آخر يقنع المجتمع الدولى بقضيته.

وبهذا التصرف كالعادة نؤكد فشلنا على كل المستويات، فبدلًا من أن نقوم بالرد السياسى أو العسكرى وأن يخاطب إعلامنا المجتمع الدولى بحقنا فى قضيتنا، فنقوم بالاعتداء على مشجع «مسالم».. صحيح هو قام برفع علم دولة قاتلة، ولكنه فى النهاية فرد «مسالم».

ومن المغرب إلى تونس وبعد الخسارة بخماسية أمام بلجيكا، رأينا حديث الإعلام التونسى عن خطأ الحكم فى احتساب ركلة الجزاء التى تسببت فى الهدف الأول لبلجيكا، والتى فتحت الطريق لهم فى تسجيل الخماسية، وأن تقنية الـ«var» صُنعت خصيصًا لدعم المنتخبات الكبرى ولا تساعد المنتخبات الصغيرة، وهو كلام غير واقعى على الإطلاق بدليل هدف مصر فى روسيا الذى جاء عن طريق ركلة جزاء احتسبت عن طريق التقنية نفسها، وهذا الحديث الإعلامى والشعبى إن دلّ على شىء فهو يدل على مدى إيماننا كعرب بنظرية المؤامرة وأن الجميع يتكاتف ضدنا، ليظهرنا فى أسوأ حال، ولذلك نخسر ونفشل!

بالله عليكم.. إذا كانت هذه ثقافتنا خارج الملعب، وإذا كان هذا سلوكنا، فمن أين سيأتينا النجاح؟! نحن فعلًا نستحق «الصفر»، ونستحق أن نكون فى مؤخرة دول العالم، حتى الدول الإفريقية التى لا تتحدث «العربية» تفوَّقت علينا.. فالأمر ليس مجرد كرة قدم فحسب بل ثقافة شعوب، وهذا ما أثبته كأس العالم للجميع.

نتائج المباريات

شاهد كل النتائج

حقوق الملكية © 2017 الفريق